- حق العودة: حق ثابت
كفلته القوانين الدولية ولا يمكن شطبه
-------------------------------------
انطلقت في دمشق أعمال الملتقى العربي – الدولي لحق العودة للاجئين الفلسطينيين في قصر الأمويين للمؤتمرات، تحت شعار: «لتثبيت حق العودة بلسان رجالات الفكر والثقافة والسياسة والدين الذين توحدوا في عاصمة الثقافة العربية دمشق» وسط حشد جماهيري كبيرة لإطلاق مبادرة جديدة تمنح حق العودة بعداً إنسانياً عالمياً، وتعيد لهذا الحق وهجه العالمي الذي خبا، باعتماد خطاب إنساني غاضب يؤكد عروبة فلسطين، ويقف بالمرصاد بوجه من ينوي التلاعب بهذا الحق الذي يختصر كل جوانب الصراع العربي – الإسرائيلي.
بدأت فعاليات الافتتاح، حيث علا النشيد
العربي السوري وتلاه النشيد الفلسطيني، لتبدأ بعد ذلك الكلمات الافتتاحية التي توزعت على 17 شخصية حزبية ورسمية وشعبية، بدأها معن بشور رئيس اللجنة التحضيرية للملتقى، ثم جاءت كلمة السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أكد أن دعم حق العودة هو دعم للمثل العليا والمبادئ السامية، وتلاها كلمة فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فركز على أن عودة اللاجئين هي الهدف الاستراتيجي للقضية، ثم اعتلى المنصة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقال: إن حق العودة أصيل كفلته العهود والمواثيق الدولية وهو يسير مع منطق الفطرة وحركة التاريخ، مطالباً بتوحيد الصف الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، شاكراً لسورية احتضانها لأكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني وتوفيرها لهم جميع متطلبات الحياة الكريمة.
كما تحدث كل من رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد والرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب ورئيس المجلس السياسي في حزب الله إبراهيم أمين السيد، وسامي عقيل الأمين العام الإقليمي للاتحاد الدولي للمحامين، وعبد العزيز السيد أمين عام مؤتمر الأحزاب العربية، وطلال ناجي الأمين المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، والمطران هيلاريون كبوجي، مطران القدس في المنفى، وعلي أكبر محتشمي الأمين العام للمؤتمر العالمي لدعم الانتفاضة، ثم ماجد الزير المتحدث باسم فلسطينيي أوروبا.
وتشابهت الكلمات في المضمون فرست عند هدف المؤتمر الأساسي وهو ترسيخ حق العودة كأحد الثوابت الفلسطينية والعربية ورفض أي مساومة
مقايضة عليه بما في ذلك رفض مشروعات التوطين أو الوطن البديل.
هذا وكان الملتقى الدولي لحق العودة تابع فعالياته في قصر المؤتمرات بعقد جلسات وورشات عمل وندوات صباحية.
وتركزت الندوات التي أقيمت لحق العودة حول البعد القانوني لحق العودة وحقوق الإنسان.
وجدد المشاركون في الندوة دعمهم لمواقف سورية الوطنية والقومية والتحررية ولصمود شعبها بقيادة الرئيس بشار الأسد بوجه كل الضغوط والتهديدات والاعتداءات التي كان آخرها الغارة العسكرية الأمريكية على الأراضي السورية.
ورأى المشاركون في احتضان دمشق لملتقاهم تأكيداً على ثبات سورية في سياستها القائمة على الدفاع عن حقوق الأمة ومصالحها وثوابتها القومية.
كما وجه المشاركون في الملتقى تحية إلى الشعب اللبناني الباسل في مقاومته المجاهدة وانتصاره المضيء على العدو الإسرائيلي وأعربوا عن مساندتهم الخالصة للشعب السوداني والشعب العراقي في صمودهم ونضالهم المستمر.
وصدر في نهاية أعمال المؤتمر إعلان أكد خلاله أن حق العودة غير قابل للتصرف أو التنازل عنه أو المساومة عليه أو الانتقاص منه وهو حق شرعي وطبيعي فردي وجماعي تكفله الأديان والمواثيق والقوانين الدولية وهو حق ثابت لا يسقط بالتقادم كما أنه حق مطلق لا تملك أي جهة فردية كانت أم جماعية شعبية كانت أم رسمية الحق في التنازل عنه كما لا يجوز الاستغناء عنه.
وركز أكثر من خمسة آلاف شخصية من المؤتمرات والهيئات والأحزاب والمنظمات والاتحادات الشعبية ولجان حق العودة وممثلي المؤتمرات والشخصيات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية الرسمية والشعبية من الاتجاهات كافة وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين من أنحاء العالم.. ركزوا على ضرورة تعميم ثقافة المقاومة ونهجها لأن خيار المقاومة هو السبيل الأجدى والأقصر لتحقيق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم مؤكدين أن التمسك بحق العودة هو من أولويات مشروع التحرير الوطني الفلسطيني والمشروع التحرري العربي الإسلامي وأن قيام أبناء الأمة وأحرار العالم بالدفاع عن هذا الحق هو التزام وواجب إنساني وحضاري.
وندد المشاركون بالممارسات الصهيونية التي تستهدف تهجير الفلسطينيين وهي ممارسات إجرامية خطيرة يجب التصدي لها كما يجب مواجهة مشاريع التبادل السكاني والترانسفير والاستيطان والجدار العنصري التي تستهدف تغيير هوية الأرض والإنسان.
وخلص المشاركون إلى أن من حق اللاجئين الفلسطينيين أن يتمتعوا بالحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية في مختلف أماكن اللجوء لحين عودتهم وإن من واجب الدول العربية التي يقيمون فيها العمل على تمكينهم من هذه الحقوق ورفع كل أشكال الظلم والمعاناة مثمنين صمود الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومقاومته وتضحياته على مدى السنين.
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008