مأساة قطاع غزة تتفاقم يوماً إثر يوم والأوضاع تزداد قتامة في ظل حصار خانق مستمر أكثر من شهر ونصف الشهر على الرغم من قرارات مجلس الأمن بوقف عمليات القمع والعنف الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني تلك القرارات لم تحمل أية إدانة للاحتلال الإسرائيلي.
إن الإغلاق غير الإنساني لقطاع غزة الذي يعاقب بشكل جماعي مليون ونصف المليون فلسطيني وإقامة أكثر من 600 حاجز وعائق للحركة في الضفة هما تذكير بفشل المجتمع الدولي في تطبيق المادة (13) من الإعلان العالمي التي تنص على حماية حرية الحركة.
واللافت في الأمر أن قادة الأحزاب في إسرائيل سواء من اليمين أو الوسط يتنافسون فيما بينهم لإظهار مواقفهم المتشددة وتفوهاتهم التي تنطوي على قدر كبير من الحماقة ومن هذا القبيل يدعو بعضهم إلى شن هجوم عسكري واسع النطاق على قطاع غزة، وهم بذلك يخاطبون الناخب الإسرائيلي الذي عودته وسائل الإعلام على تصديق مقولة إن إسرائيل هي المحاصرة وليس قطاع غزة.
لو وضعنا جانباً الإغلاق الذي تفرضه على القطاع وقسوة الاحتلال والأرض المحروقة التي خلفتها إسرائيل في قطاع غزة بعد خطوة الانسحاب أحادي الجانب ورفضها التفاوض مع حماس وهي أمور أدت كلها إلى تعزيز قوة حماس في المقابل مع كره الفلسطينيين لإسرائيل.
إن ما يجري في غزة اليوم يمثل حكماً بالإعدام الحقيقي على 1.5 مليون فلسطيني الأمر الذي يتزامن مع صمت عربي رسمي ألا يحرك ضمائر العرب على ما يحدث من عدوان يومي على الضفة وقطاع غزة في الوقت الذي تستمر فيه الكثير من الأنظمة العربية بالتعامل مع إسرائيل.. ومؤكد أن بإمكان تلك القيادات العربية كسر الحصار لو توفرت لها الإرادة لأن إغلاق معبر رفح لم يعد ينطلي على أي مواطن عربي.
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008
E-mail:seema040896@yahoo.com