بين ليلة وضحاها ظهر بطل عربي قلب الدنيا على رأس المحتل وأعاد الكرامة والعزة إلى الشعوب العربية المقهورة.
وكأننا بهذه الأرض العربية تأبى إلا أن تنجب أبطالاً وتدخرهم لمثل هذه الأيام.
فبعد أعوام من العذاب والسطوة والإهانات والقتل والدمار وكلما اشتدت الأطواق على رقاب العرب يبرز بطل يعيد الحياة إلى أوصال أمته...
وتاريخنا العربي زاخر بمثل تلك المنارات التي أضاءت طريق الحرية والمجد لشعوبها ولنا فيهم القدوة والدروس والعبر، فما قدموه سجل في صفحات الدهر بحروف من نور وجعلهم خالدين إلى الأبد.
لقد عبر الصحفي العراقي منتظر الزيدي عن مشاعر الغضب التي تجتاح كل نفس عربية أبية من وجود هذا الكاذب بين ربوعنا رغم أنوفنا وعن الرفض المطلق للوجود الأمريكي في بلادنا كما كان خاتمة لعهد أمريكي فاسد بكل المقاييس. ولعل الدرس الأهم في رأيي لرشق الحذاء فوق راس بوش أنه أي الحذاء لكل من أيد أو برر أو صمت أو ساعد الغزو الأمريكي للعراق الشقيق وأمن له المرور والدعم اللوجستي فهل يخجل هؤلاء ويعلنوا أسفهم أم سينتظرون كبوش نزول الأحذية فوق رؤوسهم؟ إن هذا الحدث الهام يذكرنا بتلك الأحذية الفلسطينية التي انهالت على رأس المجرم شارون يوم تدنيسه للمسجد الأقصى.
الرئيس الأمريكي يوزع اتهاماته وأباطيله ذات اليمين وذات الشمال فمرة يهدد سوريا وأخرى يهدد إيران وثالثة السودان، ورابعة وخامسة وسادسة.. ولا يتورع عن سوق الأكاذيب لتبرير عدوانه السافر على كل قيم الحق والعدل الإنسانية، ويصر على إنهاء ولايته المظلمة والدموية بالمزيد من التعالي وتصنع المجد لينتهي به المطاف في مواجهة حذاء مواطن عربي صادق العزم على قول الحقيقة له.
لقد أعاد البطل العراقي الكرامة التي أهدرها ذلك المتعجرف الأمريكي وأحيا الأمل من جديد لمن فقدوا الأمل وجعلهم أكثر استعداداً للمواجهة المصيرية مع كافة أشكال الاحتلال لقد وحد منتظر كلمتنا المتفرقة والمفككة من خلال تلك الأصوات والمظاهرات التي خرجت تدعو إلى جلاء المحتل وإطلاق سراح البطل الأسير والأهم أنه كشف على أن الهم العربي من شرق الوطن العربي إلى مغربه واحد لأن فرحتهم بما قام به منتظر كانت واحدة.
فمرحى لك أيها الأسد الذي أهان وحش أمريكا.. مرحى لنخوتك يا فخر العرب يا من رفعت رؤوسنا رغماً عن سوط الظلم المسلط على أجسادنا وتحمله أيدي العملاء من خونة وجبناء العرب.
دعواتنا لك أن تعود نسراً محلقاً في سماء بلادك التي هبت من شمالها وجنوبها ومن شرقها وغربها تهتف باسمك وتؤازر عملك البطولي الذي أعاد لهم كرامتهم الأبية التي يشهد لها الزمن.
husaini@faresalarab.com
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008