أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

- الأزمة المالية العالمية تضع العالم أمام وضع يتطلب البحث عن نمط جديد بوقف نظام الفلتان الاقتصادي الليبرالي الأمريكي : مروان مرتضى

- معالجة الأزمة لم يتم عبر ضخ المليارات في الأسواق على حساب دافعي الضرائب

- المطلوب إجراء تغييرات جذرية جوهرية في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعودة إلى نمط الاقتصاد المخطط المبرمج لصالح

الفئات الشعبية الواسعة

- الأزمة الحالية لم تقترب من نهايتها كما أنها لم تبلغ بعد أسوأ حالاتها

-------------------------------------

بات واضحاً ان الازمة المالية الامريكية التي هزت أركان أهم البيوتات الرأسمالية في العالم وامتدت آثارها لتشمل معظم الدول ، عاكسة اثارها على اصحاب الدخل المحدود ، مازالت القضية الرئيسية التي تشغل اصحاب المال ورجال السياسة والاقتصاد وأجهزة الاعلام . وقد قيل الكثير في اسباب نشوئها وانعكاساتها ونتائجها، الا ان المهتمين بالتحليل الاقتصادي والسياسي لم يرو في انفجار الازمة خلال عام 2007 مفاجاة غير متوقعة بل على عكس ذلك اذ انهم رأوا فيها نتيجة طبيعية للسياسة التي تبناها منذ ثمانينات القرن الماضي الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريغن الذي اختار النهج الليبرالي القائم على حرية السوق المطلقة دون ضوابط او معاير إنطلاقا ً من أن الية السوق والتخطيط الاقتصادي وتدخل الدولة هي القادرة على تحقيق النمو المتوازن للاقتصاد وان حرية السوق هي الكفيلة بتصحح الانحرافات تلقائيا ً كما ان اصحاب حرية السوق هم القادرون على تحقيق كفاءة النمو بأرخص الوسائل .ومنذ ذلك الحين تتالى ظهور بوادر أزمات خفيفة وعابرة لم تنل من الاهتمام ماتستحقه لمعالجتها الى ان انفجرت في عام 2001، ما اصطلح على تسميته بفقاعة الانترنت التي تم تجاوزها بقليل من الصعوبات . ثم طفت على السطح ايضا ً فقاعات خفيفة وعابرة ارتبطت بالقطاع العقاري ترافقت بارتفاع اسعار العقارات واسهم الشركات العقارية في البورصات ، وتواصل هذا الارتفاع في الولايات المتحدة الامريكية لدرجة انسحب معه الامر على اسعار العقارات في مختلف دول العالم مما ادى الى تهافت المستثمرين الامريكيين على شراء العقارات للسكن والاستثمار الطويل الاجل والمضاربة في البورصات مما أغرى المصارف العقارية وغير العقارية في الولايات المتحدة بالسخاء في منح القروض والتسهيلات لتمويل اصول وعقارات وممتلكات حتى لاشخاص مشكوك في مقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية ، وكانت المصارف تطالب المقترضين بتسديد دفعات فوائد القرض فقط خلال السنتين الاوليين ليباشروا ابتداءا ً من مطلع السنة الثالثة بتسديد اقساط القرض مع الفوائد. وكانت هذه المصارف تبيع هذه القروض الى الغير بموجب سندات مرهونة بعقارات الى المستثمرون لقاء الحصول على عمولات ثم يلجأ هؤلاء المستثمرين إلى رهن هذه السندات مقابل الحصول على قروض جديدة لاستثمارها في شراء سندات جديدة وقد نجم عن اتباع هذه الانماط الاستثمارية لجوء اصحاب السندات الى التأمين عليها لدى شركات التامين التي تتعهد بسداد قيمة السندات المؤمن عليها في حال افلاس اصحاب العقارات او المصارف المقرضة مما شجع على التوسع في ظاهرة الاقبال على شراء السندات وبالتبعية ارتفاع قيمة الدفعات الى درجة اصبحت فوق طاقة المصارف المالية وعجزها عن السداد واعلان افلاسها،ونتيجة لتوسع ظاهرة العجز بدأت السندات تفقد قيمتها وافلست العديد من المصارف واستفاد المستثمرون الذين أمنوا على سنداتهم من افلاس المصارف المقرضة واصحاب العقارات بالحصول على مستحقاتهم من شركات التأمين التي انتهت نتيجة لهذا الواقع الشاذ إلى اعلان افلاسها ايضا ً.وتوسعت الازمة العقارية بالغة ذروتها في الربع إلاخير من عام 2007 اذ تدنت قيمة العقارات الى الحد الذي عجز معه الافراد عن أداء التزامهم المالية وجرى بيع عقاراتهم المرهونة وتجاوز عدد الذين تخلوا عن عقاراتهم المليوني شخص وترتبت عليهم ديون سوف تثــقل كاهلهم سنين طولية قادمة.

وكان طبيعيا ً ان ينعكس انهيار قيم العقارات على الاسواق المالية والقطاعات الاقتصادية الاخرى إلى تراجع الاستهلاك اليومي وظهور بوادر الركود

ونظرا ً لضخامة حجم الاقتصاد الامريكي وسعة ارتباطاته المالية والنقدية العالمية خاصة وان الاوراق المالية الامريكية هي الأوسع انتشارا ً في الاسواق العالمية اضافة الى ان الدولار الامريكي يمثل عملة عالية ،فقد ادى ذلك الى امتداد الازمة الامريكية الى مختلف انحاء العالم وهبوط المؤشر العام في الكثير من الدول حتى تلك التي لاتوجد فيها استثمارات امريكية في البورصة مثل المملكة العربية السعودية وبنسبة تفوق هبوط المؤشر العام في بلدان اخرى لاتضع قيودا ً على الاستثمارات الاجنبية بما فيها الامريكية كأوروبا.

ان افلاس العديد من المصارف والموسسات المالية المهمة وادماج بعضها تجنبا ً لتصفيتها ادى بالمصارف الباقية الى توخي الحذر الشديد في عمليات الاقراض مما اثر سلبا ًعلى فاعلية الشركات التي تعتمد على الاقراض لاستمرار اعمالها اليومية وأدى الى ظهور بوادر الكساد في الاقتصاد ودفع بالحكومة الى التدخل بضخ مئات مليارات الدولارات في محاولة لانعاش الاقتصاد ووضعت الخطط العديدة العاجلة في امريكا واوربا وبعض دول اسيا لانقاذ الوضع ومنع استفحال الازمة المالية وجرت محاولات لخفض معدلات الفائدة على القروض الممنوحة تشجيعا للمقترضين على تسديد اقساط قروضهم املا ً في امكانية اعادة توفير السيولة لدى المصارف ، كما قامت الحكومة الامريكية بالتوسع في شراء اسهم العديد من الشركات المالية الكبرى لتكون شريكا ً في ضمان ودائع المودعين وانعقدت المؤتمرات العالمية شارك فيها مسؤولون من الدول الكبرى ومن دول العالم الاخرى لاقناعها بالمشاركة في ايجاد الحلول المناسبة للازمة،غير ان الازمة كما يبدو للمراقبين لم تقترب من نهايتها بل انها لم تبلغ بعد أسوأ حالاتها.

ان الازمة المالية الامريكية التي صدرتها الولايات المتحدة الى مختلف دول العالم لم تتوقف عند حدود ازمة الرهن العقاري وهبوط قيم الاسهم بل انها امتدت لتشمل الاقتصاد الامريكي برمته اذ انها في واقع الحال ليست وليدة تداعيات الرهن العقاري وحده بل انها ازمة اقتصادية لها جذورها في بنية الاقتصاد والمجتمع الامريكي وهي بامتياز ازمة اقتصادية ليست حكومية فحسب بل انها ازمة شركات وافراد ايضا من ابرز اسبابها :

1. بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية وتوحيد اوربا والامتداد الامريكي في العالم نتيجة لغياب التعددية القطبية وسيادة الاحادية القطبية خيّل لقادة الولايات المتحدة الامريكية ان هذا الوضع العالمي الجديد انتصار للفكر الرأسمالي بشكل مطلق وان الولايات المتحدة وحدها تمثل الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية العظمى فأسرفت في انفاقها العسكري وضخت مئات مليارات الدولارات في مناطق متعددة من العالم ارادت ان تجعلها مناطق نفوذ لها مما رتب سلسة تصدعات اقتصادية واجتماعية تجلت بالعجز الهائل في موازينها العامة .

2. ان الميزان التجاري الامريكي لم يحقق اي فائض منذ مطلع السبعينات في القرن الماضي وانما ازداد العجز السنوي حتى وصل الى 758مليار دولار في عام 2006ومرد ذلك يعود الى أن الولايات المتحدة من اهم المستوردين في العالم كما ان الجهاز الانتاجي الامريكي عاجز عن تلبية الحاجات الاستهلاكية السلعية.

3. ارتفاع العجز في الميزانية حيث وصل الى 410 مليار دولار عام 2008 اي مايعادل 2.9% من الناتج المحلي الاجمالي .

4. ان الاقتصاد الامريكي يعتبرفي طليعة اهتماته أن الاقتصاد المالي القائم على المضاربات بألاسهم والسندات والروهونات العقارية التي حلت محل المنتجات السلعية.

5. ارتفاع حجم الدين العام الامريكي من 4.3تريليونات دولار في عام 1990الى 8.9 تريليونات دولار في عام 2007 واصبحت الديون العامة تشكل كما تشير احصائيات وزارة الخزانة الامريكية 64% من حجم الناتج المحلي الاجمالي .

6. تقوم الدولة من اجل زيادة حجم الكتلة النقدية الى طباعة 2 مليون دولار يوميا وتطرحها في التداول دون تغطية ذهبية اوفعالية انتاجية.

7. ان حجم الديون المرتبة على الشركات والافراد وصلت في نهاية عام 2007 الى 27.8 تريليونات دولار بلغ نصيب مديونة الافراد فيها 9.2 تريليونات دولار منها 6.6 تريليونات دولار ديون عقارية ساهمت بشكل رئيسي في صنع ازمة الرهن العقاري الحالية وهي في الواقع تشكل 50% من الناتج المحلي الاجمالي واما نصيب الشركات الكبرى من المديونية فقد بلغ 18.4 تريليونات دولار وبذلك يكون مجموع الديون الكلي 36تريليونات دولار يمثل ثلاثة اضعاف الناتج المحلي الاجمالي ولاشك بأن هذه الديون بحجمها تشكل ازمة اقتصادية حقيقية .

8. ارتفاع نسبة التضخم وتراجع الانتاجية والابتكار وانتشار البطالة خاصة بعد ان فقد مئات الالوف اعمالهم بسبب الازمة المالية . اضافة الى ارتفاع نسبة الفقر وخاصة بين الملونين.

امام هذا الوضع وتلك الوقائع ماذا بعد...؟ ان الازمة المالية وصلت الى حد لم يعد لنمط السياسات القائمة استيعابها وابتلاع اثارها. انها تضع العالم كله امام وضع جديد يتطلب البحث عن نمط جديد يوقف نظام الفلتان الاقتصادي الليبرالي الامريكي الذي يهدد معيشة المليارات من سكان العالم والتخلي عن التوجهات الراسمالية الصرفة وممارساتها الفاسدة للهيمنة على اقتصاديات العالم ونهب ثروات الشعوب عبر اسلوب العولمة والغاء الحماية ووصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتدخل في حياة وشؤون الشعوب

إن التجارب العالمية اثبتت وتثبت اليوم أكثر انه ليس للسوق الحرة وحدها مع عدم اعطاء الدولة اي دور تدخلي في الشأن الاقتصادي والمالي ولا العولمة يمكن ان تحقق النمو المتوازن لاقتصاديات الدول. و العولمة ليست نظاما ً اقتصاديا ً بل هي سياسية وثقافية واجتماعية استفادت من الثورة العلمية والتقنية في صنع المعلومات والتقدم العلمي في قطاع انتقال الانتاج والاموال لكنها اخفقت في تحقيق الرخاء الذي لم يتحقق الا في جزء صغير من العالم وهذا الجزء الصغير الذي يشكل تعداد سكانه 15% من سكان العالم يتحكم بــ85 % من العائد الدولي مما يجعل العولمة عائقا ً امام تقدم الشعوب نتيجة سياسة الإفقار التي تمارسها دول العولمة

ان معالجة الازمة العالمية التي بدأ العالم يعاني من اثارها السلبية لن يتم عبر ضخ المليارات في الاسواق على حساب دافعي الضرائب .

وانما يتطلب الامر اجراء تغييرات جوهرية في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمعات ولاريب في ان هذه التغيرات لا ولن تتحقق بفعل اليات وقوى السوق التلقائية فهي لن تكون إلا نتاج فعل إرادي وتخطيط محكم مما يعني ان يكون للدولة دور تدخلي حقيقي وخاصة في الشؤون الاستراتيجية ذات النفع العام والا لماذا تطالب المؤسسات المالية والاقتصادية في أعتى الدول الرأسمالية بتدخل الدولة لمعالجة تداعيات الازمة القائمة....؟انها بداية نهاية النظام الاقتصادي الحر والعودة الى نمط الاقتصاد المخطط والمبرمج لصالح الفئات الشعبية الواسعة.

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153