أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

الأسطورة والخيال في أعمال ويليام شكسبير

شكسبير أعظم شاعر مسرحي في تاريخ الأدب الإنجليزي وفي تاريخ الآداب العالمية أيضاً، وُلد ويليام شكسبير في قرية استراتفورد

والتي تقع على نهر الأيفون في عام1564م كان أبوه (جون) يعمل في تجارة الصوف والجلود والأخشاب، ثم مكنته سمعته الطيبة – الأب - بين أهل بلدته أن يتدرج في وظائف البلدية حتى تسلم منصب رئيس مجلس البلدية، أمه (ماري آردن) كانت صغرى بنات أحد المُلاك الزراعيين.

التحق ويليام شكسبير بمدرسة البلدة عندما كان في السابعة من عمره حيث تلقى تعليمه اللاتيني كما كان النظام آنذاك إلا أن ويليام ترك المدرسة في سن التخرج تقريباً بسبب كارثة مالية نزلت بالأسرة، تزوج ويليام من (هاثوري) ابنة رئيس أحد مزارعي البلدة، وكانت فقيرة الحال وتكبره ثماني سنوات، وضعت الزوجة ابنة شكسبير الأولى (سوزانا) ثم رزق بتوءمين (ذكر وأنثى) فقد الذكر وعاشت البنتان تزوجتا وورثتاه.

في عام 1586م ترك ويليام شكسبير أسرته في رعاية والده ورحل إلى لندن، ظهر شكسبير حينها كشاعر مجيد حيث قدم قصيدته القصصية (فينوس وانيسن) ثم قصيدة أخرى (اغتصاب لوكريس) وفي العام التالي التحق بفرقة مسرحية والتي تعمل تحت إشراف كريستوفر مارلو كاتب الفرقة، ثم في عام 1594م عُرف كممثل في فرقة (اللورد شامبرلين) عُرفت فيما بعد باسم (فرقة الملك أو رجال الملك) كرس شكسبير عبقريته وإبداعه كممثل مسرحي في هذه الفرقة ونجحت مسرحياته أدبياً ومالياً سنة 1599م كان شكسبير شريكاً فيها، وعملت فرقته في نفس المسرح وقُدمت فيه أعظم أعماله المسرحية وبعد أن أصبح شكسبير ميسور الحال رجع إلى بلدته ستراتفورد.

أصالة شكسبير وإبداعه الفني لم تقتصر على حبكاته المسرحية فقط، ولكن أيضاً في جدته وتأثيره الدرامي لاستيفائه لجميع العناصر التي تؤهله كمبدع واسع الخيال بهذه الروائع والأعمال المسرحية التي أمتعتنا بتنوعها تراجيدياً وكوميدياً وتاريخياً واللافت للانتباه في النص الشكسبيري أجواء الفرح وديمومة تحريك الخيال والتحليق ما بين عالم الجن والإنس، وتحويل المكان وتغيير البشر، كانت تنبعث من أعماله رائحة خيالية حالمة وأسطورة مجنحة خاصة بوجود الساحرة والجنيات والأشباح، استخدمها بصورة فعالة مستقاة من الواقع الإليزابيثي، والشعبي الأسطوري والتاريخي فالأشباح مثلاً تقوم بدور مهم في مسرحيات هاملت ويوليوس قيصر وريتشارد الثالث وماكبث، وبدور البطل في مسرحية العاصفة.

ومن أشهر روايات شكسبير الكوميدية (حلم ليلة صيف) التي اتسمت بالخيال المجنح يطير بنا بين عالم الجن والإنس في حبكة واحدة تتحدث عن قانون ظالم وجائر يقول: (إن الأب يستطيع أمر الملك بإعدام ابنته) ومن أكثر الأجزاء روعة في هذا العمل هو الجزء الذي يفكر فيه الوزير في جعل زوجة ملك الجنيات تحب فلاحاً فقيراً، ثم يُحول الفلاح إلى حمار، فتترجى الزوجة أن يصبح الرجل ذو رأس الحمار من رعاياها وسوف تنجب لملك الجنيات ولداً.

وتعد أيضاً أعظم روايات الخيال العلمي على الإطلاق لشكسبير (آلة الزمن) التي يتخيل فيها أن بطله صنع آلة، حين يدير عجلتها، يستطيع أن يعود إلى الماضي أو يخترق المستقبل لسنين بعيدة حسب الجهة التي يدير بها العجلة، تخيل في آلة الزمن دعوة إلى السلام وعافية من الهموم.

في (نشيد الربيع) يتشاجر أوبيرون وزوجته الملكة تيتانيا يقوم بدهن جفنيها أثناء نومها بالقطرات السحرية، كي تقع في غرام أول مخلوق يقع بصرها عليه، فكان الحائك بوتوم الذي تهيم بحبه، ويقوم (بَكْ) بتحويل رأس بوتوم إلى رأس حمار بأمر من أوبيرون، إهانةً وعقاباً لـ تيتانيا، ثم يشفق عليها زوجها أوبيرون ويأمر بَكْ بإبطال مفعول السحر.

رائعة (ماكبث) في طريق عودة القائد ماكبث وصديقه القائد بانكو من انتصارهما في إحدى المعارك تقابلا مع ثلاث ساحرات، وفوجئ ماكبث بأن الساحرة الأولى نادته باسمه ولقبه، ونادته الساحرة الثانية بلقب لورد كاودور وهو لقب أعلى من لقبه، ثم نادته الساحرة الثالثة صاحب الجلالة الملك القادم، ثم التفتن إلى القائد بانكو وقُلن له نبوءة غامضة: (ستصبح أقل شأناً من ماكبث ولن تتولى العرش مثله) حكى ماكبث لزوجته حكاية الساحرات الثلاث ونبوءاتهن امتلأ قلبها بالسعادة وكانت الليدي ماكبث امرأة طماعة وشريرة تطلعت وحلمت لأن تصبح ملكة على اسكتلندا، أخذت تشحن رأس ماكبث بالشر، وتصور له المجد الذي ينتظرهما، وذلك بقتل الملك أولاً.

لا يخفى على الجميع ما يمثله أعظم أديب في تاريخ إنجلترا في دنيا الأدب والفن فمسرحيات شكسبير كانت مسرحاً ومادةً للدراسات العليا والنقدية في كل جامعات العالم، فشخصيات أعماله وخاصة المسرحية داعبت خيال مشاهديها وألهمت مخيلة الكثير من الرسامين بقيم إبداعية وجمالية مثل شخصية دون كيشوت، وشخصية روميو وجوليت للفنان فرانك دايكسي، ولوحة الشرفة للفنان فورد مادوكس براون، ورائعة ماكبث التي ألهمت الرسام الشهير هنري فوسلي.

وفي الختام يجدر القول إن هذا العبقري المبدع بخياله وأدواته وشخصياته قد تحول بيته في ستراتفورد إلى متحف وطني يرتاده كل السياح وإن مسرحه قد أُعيد بناؤه من جديد وتقوم عليه أعظم الروائع الشكسبيرية.

دمشق - سوسن نعمة المبيض

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153