أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

القهوة العربية.. سحر.. وكرم .. وأصالة....بقلم :قتيبة عدنان إبراهيم

القهوة عند العرب عنوان للأصالة والكرم، وهي تراث عميق يرتبط بالإنسان العربي في حله وترحاله مثلما ارتبط بغناه وفقره، أفراحه وأحزانه، وللقهوة العربية احترامها الذي يصل إلى حد القداسة، وطريقة إعدادها تختلف من بلد لآخر لكن الطابع العربي له مذاقه الخاص وقواعده وأسلوبه، وهي عنوان للكرم ومن دونها لا يكون إكرام للضيف والعربي لا يعتبر أن مضيفه أكرمه، إن لم يقدم له القهوة ولو قدم له الذبائح وكل ما لذ وطاب من أنواع الأكل والشراب.

مع الأهمية الكبيرة التي

تحظى بها القهوة العربية إلا أن الكثير منا لا يعرف كيف ظهرت القهوة وعلى يد من، وكيف انتشرت؟ غير أن أسطورة نشأتها تقول إنه في قديم الزمان وتحديداً في عام 850م، عاش في جبال الحبشة راعي ماعز يدعى كلدي ولاحظ هذا الراعي أن ماشيته تصبح أكثر نشاطاً وحيوية، حتى إنها لا تنام، عندما تأكل من ثمار نوع معين من الأشجار البرية، ونقل هذا الراعي ملاحظته إلى شخص يشكو إليه عدم قدرته على السهر ليلاً، فكان ذلك هو الاكتشاف الأول لثمار شجرة البن وأثرها المنبه والمنشط على من يتناولها.

اكتشاف صوفي

ظهرت القهوة العربية لأول مرة في اليمن على يد علماء الصوفية، وقد اختلف المؤرخون حول أول من اكتشفها واستخدمها كشراب، وتشير بعض المراجع إلى أن ذلك يعود إلى الفقيه الصوفي علي بن عمر الشاذلي المتوفى سنة 821هـ، كما تشير بعض المراجع الأخرى إلى أن اكتشاف القهوة يعود إلى العلامة جمال الدين الذبحاني، ويقال في سبب إظهاره لها على أنه كان عرض لها أمر اقتضى منه الخروج من عدن إلى بر عجم، فأقام بها مدة فوجدهم يستعملون القهوة ولم يعلم أن للقهوة خاصية العلاج، ثم عرض له حين رجع إلى عدن مرض فتذكر القهوة وعندما شرب منها تماثل للشفاء، وأنه لما سلك طريق التصوف بات هو وغيره من

الصوفيين في عدن يستعينون بشربها، ثم تتابع الفقهاء والعوام على شربها للاستعانة بها على مطالعة العمل وغير ذلك من أهل الحرف والصناعات.

وكان لليمنيين فضل ظهورها وانتشارها في العالم العربي، فقد ظهرت في مصر في حارة جامع الأزهر، وكانت تشرب برواق اليمن الموجود في الجامع نفسه من قبل اليمنيين ومن كان يسكن معهم في رواقهم من أهل الحرمين الشريفين، وكانوا يشربونها كل ليلة اثنين وجمعة، يضعونها في إناء كبير من الفخار الأحمر ويغرف منه بإناء صغير ليوزع على الحاضرين.

أما سبب تسمية القهوة بهذا الاسم، فيقول العلامة أبو بكر بن أبي يزيد إنها مشتقة من الإقهاء وهو الاجتواء – أي الكراهة، أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد من أقهى الرجل عن الشيء أي قعد عنه، ويقال أيضاً إنها سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام أي تشبعه أو تذهب بشهوته، وقيل إن لفظ «القهوة» مأخوذ من كلمة «كافا» اسم قرية في الحبشة كانت أشجار القهوة تنبت حولها، ومن «كافا» نحت اسم البن بالفرنسية (Cafee) وبالانجليزية (Coffee) وقيل إن اسمها أخذ من اسم الملك الفارسي «قابوسي».

وتتمتع القهوة بعدد من الخواص، فهي هاضمة للطعام مذهبة للكسل ودافعة للنوم، وتشعر شاربها بالقوة والنشاط، وإن كان قد أدى ذلك إلى ذهاب بعضهم إلى تحريمها على غير هدى أو دليل. لكن في النهاية أجمع كل علماء المسلمين على تحليل شربها وتداولها بين الناس، حتى باتت القهوة المشروب الأول على المستوى العالمي ولا يكاد يخلو مجتمع منها على اختلاف طرق تحضيرها وتسمياتها.

وقد انتقل مشروب القهوة إلى الحبشة وإلى فارس، وعمت أكثر بلدان الشرق. وفي أوائل القرن السادس عشر عرف المصريون القهوة، وعرفها الترك خلال حروب السلطان سليمان الفاتح، وكان الإنجليز أول شعب أوروبي شرب القهوة، وفتحت أماكن لشربها في لندن عام 1552م، ومما يذكر أن السلطان سليمان العثماني شجع على انتشار القهوة، وكان ينسب إليها خاصية تسهيل النوم.

وفي عام 1554م فتح رجلان أحدهما من دمشق والآخر من حلب محلين في مدينة أسطنبول لشرب القهوة في النهار والليل، وصار يجتمع فيهما المغرمون بهذا المشروب، وأكثرهم من الأدباء ورجال الفكر، وكانوا يطلقون على القهوة «حليب المفكرين ولاعبي الشطرنج».

في عام 1680م كتب العالم الإيطالي بروسبير ألبان مدير حديقة النبات في مدينة بادو الإيطالية، تقريراً عن البن بعد عودته إلى مصر حيث عرف القهوة هناك، وابتداءً من عام 1610م أخذ الباعة الإيطاليون يستوردون البن من فينيسيا فانتشرت القهوة بسرعة.

وفي عام 1664م عاد سائح فرنسي من الشرق، وعرف أصحابه على القهوة في مرسيليه، وبعد عشر سنوات عرف سائح آخر الفرنسيين في باريس على القهوة، وكانت الطبقة الراقية وحدها تتناول القهوة في منزل «سليمان آغا» سفير السلطان التركي في فرنسا بفناجين من الذهب والصيني.

وفي عهد لويس الرابع عشر ملك فرنسا (1643 – 1715م) كان الملك يشرب القهوة ويقدمها لضيوفه، وكان يشربها في دير للراهبات هي والشاي، وتقدمها له ولضيوفه راهبة عجوز تسمى «لويز دي لافاليير» محظيته السابقة التي أنجبت منه عدة أولاد وله معها تاريخ طويل.

حرب الشاي:

لقد تبوأت القهوة عرشها العظيم في العالم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وازداد التنافس على إنتاجها وتصديرها بين الدول الكبرى، وحدث ما زعزع مركز القهوة مدة من الزمن، ذلك لأن بريطانيا، التي شجعت شرب القهوة في بلادها، لتصرف أبناءها عن شرب الخمر، الذي ازداد تفاقمه إلى شرب القهوة، قد التفتت إلى مادة أخرى تناقس القهوة، وتكون مقاليد التصرف بها بين يديها، فالتفتت إلى الشاي تشجع شربه في بلادها، حتى إنها اعتبرته «شراباً وطنياً» وشجعت زراعته في مستعمراتها بكل وسيلة من الوسائل حتى استطاعت تعميم زراعته في أكثر المستعمرات، وأصبحت بعد سنوات طويلة وجهود جبارة مالكة الشاي ومحتكرته، وتمكنت من زعزعة مركز القهوة، وإضعاف نفوذ الدول التي كانت تسيطر على إنتاج البن والمتاجرة به وتحتكره، وقد ساعد بريطانيا على خطتها ظهور الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح العالم، وكان للرعايا الإنجليز المهاجرين إلى الولايات المتحدة يد كبرى في نشر الشاي في أمريكا شرباً وزراعة وتجارة، ولكن هذه الحالة لم تخلد، فإن نهوض الولايات المتحدة السريع، ونجاحها في التحلل من نفوذ الإنجليز ولا سيما بعد حرب الاستقلال جعلها تعيد للقهوة الشيء الكثير مما فقدته من مكانتها، وهكذا عادت القهوة إلى ميدان منافسة الشاي قوية نشيطة تدعمها قوى كبيرة عوضت عليها ما فقدته من دعم.

بين التحريم والمنع:

في بداية ظهور القهوة قامت صعوبات شتى، وتدابير غريبة في وجه شاربيها سواء في الشرق أو الغرب، ففي مصر وغيرها حرمها رجال الدين وفي تركيا حاربها بعض السلاطين، حيث كان الناس يجتمعون في المقاهي وينتقدون أعمالهم حتى إن السلطان مراد الثالث أمر بإغلاق جميع المقاهي، ثم اعتقل بعض أصحابها، وفي البرازيل حرم الكهنة شرب القهوة، ومما يذكر أن حكومة السويد طلبت من الأطباء إبداء رأيهم في القهوة فأفتوا بأنها سامة، ولكن الملك «غوستاف أدولف» لم يصدق رأي الأطباء، فأمر بوضع شقيقين توءمين محكومين بالإعدام كل منهما على حدة في غرفة، وأن يعطى أحدهما القهوة بإفراط ويعطى الآخر الشاي ليعرف أيهما يموت قبل الثاني وكان يشرف عليهما طبيبان، وقد مات الطبيبان بعد مدة وعاش الشابان طويلاً، فمات شارب القهوة وقد تجاوز السنة الرابعة والثمانين ومات شارب الشاي بعده بعدة سنوات، وإثر هذه التجربة شرب السويديون القهوة والشاي مطمئنين وبإفراط، بل راحوا يعتقدون أن القهوة تطيل العمر أكثر من الشاي، وكان من أبرز المغرمين بالقهوة كبير كُتاب فرنسا «فولتير» الذي كان يشرب كميات كبيرة من القهوة، كما كان الموسيقي الألماني «بيتهوفن» يستهلك ستين حبة من البن في سبيل إعداد فنجان واحد من القهوة. وكبير أطباء إنجلترا «هارفي» مكتشف دورة الدم الذي أحضر قبيل وفاته كاتب عدل وأراه حبة بن وهو يقول: «من هذه يأتي الحظ والنجاح والذهن» وقد أوصى لكلية الطب في لندن بكمية كبيرة (56 ليبرة) من البن من مختبره، طالباً من الموصى لهم أن يجتمعوا في مواعيد ذكرى موته السنوية ليشربوا منها، والطبيب الفرنسي «تروسو» علامة القرن التاسع شعر كان يقول: «لا يوجد علاج لضعف الأعضاء التناسلية كالقهوة».

تحضير القهوة العربية

تحضر القهوة العربية في الجزيرة العربية بالحمس الخفيف جداً، بحيث يبقى اللون المائل إلى الأصفر أو الحمس المتوسط فيتحول من اللون الأخضر الشاحب إلى اللون البني الفاتح «الأشقر»، وهناك طريقة أخرى وهي الحمس القوي الذي يحول البذور إلى اللون البني الداكن الأقرب إلى السواد فيتم دق بذور البن بالمهباج، ثم توضع بعد ذلك في الدلال وتغلى على النار بعد وضع الماء وتعطير بقليل من الهيل، كما أن عمل القهوة يدوياً يعتبر من أفضل الأعمال التي يقوم بها الرجل أمام ضيوفه، لذلك يتفنن الكثيرون في عملها، والأدوات التي تستخدم في إعدادها هي:

*المحماسة: وتستخدم لحمس أو تحميص القهوة.

*المبرادة: وتستعمل لتبريد القهوة.

*النجر أو المهباج: ويستخدم لطحن القهوة.

*الدلة المبهارة: وهي عبارة عن دلة صغيرة تبهر بها القهوة.

*المنفاخ: يستعمل لزيادة اشتعال النار.

*الليف: هو الذي يحجب الهيل من النزول في الفنجان عند صبه.

*ليبق: تمسك به الدلة إن كانت حارة.

سنة القهوة

سنة القهوة أو تقاليدها، هي أن يبدأ تقديمها للضيف أولاً ثم للجالسين إلى يمينه أو للجالسين في المجالس إن لم يكن هناك ضيوف وأيضاً بدءاً من اليمين.

ومن العادات الأصيلة المتوارثة تقديم المقهوي القهوة للمضيف باليد اليمنى، وألا يقدمها باليد اليسرى أبداً، وعلى الضيف أن يتناول فنجان القهوة من المقهوي هو أيضاً بيده اليمنى، وعند صب القهوة في الفنجان لا يتم ملؤه بل يصب ربع الفنجان فقط، ولا يجوز تقديم القهوة في فنجان به كسر بسيط، لأن ذلك يعد عيباً كبيراً وعلى الضيف أن يشرب القهوة، فإذا انتهى منها يهز الفنجان للمقهوي في تقديم القهوة له حتى يهز الضيف الفنجان هزة خفيفة فيعرف المقهي أن الضيف قد اكتفى، وعلى الضيف أن يسلم الفنجان للمقهوي بعد الانتهاء من شرب القهوة ولا يضعه على الأرض، لأن ذلك يعد عيباً في حق المقهوي، حيث يجب على الضيف الاحتفاظ بالفنجان في يده حتى يعود إليه المقهوي ليأخذه منه إن كان قد انشغل عنه بتقديم القهوة للآخرين.

ولا يجوز في سنة القهوة التخطي في تقديم القهوة، فيكون من اليمين وحسب تسلسل الجالسين، حتى وإن كان بينهم طفل صغير، إذ يجب على المقهوي تقديم القهوة له فإن رفضها فله الحق في الانتقال لمن يليه، وإن قبلها فنعم، وله الحق في أن يتناول القهوة حتى يهز الفنجان مثله مثل الرجل الكبير.

ومن سنة تقديم القهوة للضيف أن تقدم له ثلاث مرات كأمر واجب، الأولى عند قدومه، والثانية بعد تقديم الفواكه، والثالثة بعد وجبة الطعام التي يتم بها إكرام الضيف، سواء أكانت غداء أم عشاء، وليس معنى ذلك أنها لا تقدم في غير تلك الأوقات، بل تقدم بعدد غير محدد من المرات وأقلها تلك الثلاث.

أنواع القهوة

يوجد 25 نوعاً من أشجار البن ولكن المستعمل منها نوعان فقط، هما:

*شجرة البن الكنغولي، وهي شجرة كبيرة وقوية أقوى من شجر البن العربي، وأوراقها سميكة وثمرها أكثر وهي تتفق مع أجواء كثيرة مختلفة وموطنها الكونغو بإفريقيا، ومنها استنبت أكثر شجر البن في إندونيسيا وبنها ليس في مستوى البن العربي.

*شجرة البن الليبيري، وموطنها الساحل الغربي من إفريقيا وهي أطول من الشجرة الكنغولية، حيث تصل إلى 50 قدماً وهي قوية البنية ولا تتعرض كثيراً للأمراض، وبنها عادة يخلط مع شجرة البن، العربي، وهي الشجرة الأصلية للبن حيث يستمد منها اليوم 90% من إنتاج البن في العالم، أما البن العربي فهو عبارة عن شجيرات جميلة يتراوح طولها ما بين 15 – 30 قدماً.

حصاد البن

في بعض البلاد يترك الثمر على الشجر حتى ينضج وينكمش ويتساقط، وعندئذ يهزه الفلاح ليسقط على أغطية مفروشة فوق الأرض. ولكن البن الجديد يقطف باليد فقط عندما يبلغ الثمر درجة كافية من النضج، ولا يقطف إلا الثمر الناضج، حيث تتعدد القطفات، والشجرة الواحدة تنتج في المتوسط ما بين رطل ونصف رطل إلى رطلين من حب البن الأخضر.

تحميص البن

لابد من تحميص البن لتنشأ فيه نكهة البن العطرة المعروفة، وكذلك مذاقه المستحب، والحرارة تغير من تركيب المواد الموجودة في البن لتخرج منه هذه النكهة والمذاق الطيب، ولكن لتحميص البن شروطاً يجب معرفتها وهي أن التحميص الخفيف (بني فاتح) والتحميص القوي (الأسود) لا يبرزان جودة القهوة، والأفضل أن يحمص البن حتى يكون لونه بنياً داكناً حتى تظهر الزيوت العطرية ذات النكهة الخاصة، وأفضل من يحمص البن هم البدو، وكلما حمص البن واستعمل في وقته عمت الفائدة وأعطى مذاقاً ونكهة متميزين.

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153