أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

لقاؤنا موعد....الأسئلة الجميلة!..بقلم :حسين عبد الكريم

في القديم والحديث، في الماضي والحاضر،

السؤال الجميل الذي كان لا يتعب ولا ينعس بين المحبين وبين الجيران والأصدقاء والأقرباء والأهل والأبناء:

كيف الحال؟ كيف الصحة؟ وكيف الحياة؟ وكيف النية والأمل والحبّ؟ وأحياناً يتطور السؤال ويكبر، ويرتدي (بنطلوناً) وقميصاً من مخمل أو كتان أو حرير، فيصير: كيف القراءةُ؟ وكيف الوطن؟ وكيف الإيمان؟ وكيف الذين تحبُّهم ويصدقونك الحبّ؟

اليوم تعثّر السؤال الطيب الجميل والراقي بخطا حروفه وحفر معانيه، وانقلب إلى سؤال خسيس وبشع ومنحط: كم بيتاً لديك؟ وكم تملك من المال؟ وهل أنت مدير أو قائم على الأمور؟! وهل تستطيع أن تدبِّر وظيفة لهذه وعملاً لذاك وسمسرة لتلك أو لهؤلاء؟! وهل تقبض؟ وكيف حال جيبك أو جيبتك؟! التذكير أو التأنيث يؤكد أن العيوب تحتمل المذكرين والمؤنثين زمانٌ يُحطِّم أبّهاته الراقية، ويبني أبهات الخراب ويُنشئ عمارات هلاك معناه الإنساني الراقي والرشيق.

القرية كانت تفاخر بفلاحيها الجديرين بالحقول وبهجة المواسم وعتاب الاشتياق ونخوة العاطفة وتحطِّيب الأغصان اليابسة والخنوع والضعف من غابات الأعمار.. والمدينة كانت على شيء كثير من أبّهة العلاقات النفسية الباهظة المرهونة للخير وأخلاق الحب والتضحية..

لكلِّ قرية حكاية حبّ وصيف وانتظار ولقاء وغرام لا ينتهي..

القرى والمدن الصغيرة والكبيرة هل اجتهدت في تحطيم مفاهيمها الكريمة، واستعاضت عن ذلك بأن قضمت أفراح وضوحها ونهارات عشاقها وطيِّبيها؟!.

الحوارات الجميلة تحميها النفوس الجميلة واللغة الصادقة الخارجة من القلوب إلى القلوب.. كأن القلوب قدَّمت استقالتها من استثمارات الأشواق الراقية، واعتزلت فنَّ اللهفة وانتظار المحبوبين، وتركت مزاولة النبض العاشق، وهذا ما دمّر القلوب وأفقدها هيبة وهمّة التدفق والجريان والعذوبة فيئست من معنى بقائها وانصرفت إلى الجلطات والتوقف البائس..!!

ودوران الأرض كدوران القلوب كأنَّه توقف عن فنِّ المواسم والاخضرار.. ومع هذا التوقف توقفت إمكانات الحنين والأسئلة النضرة التي تؤدي إلى إجابات مزدهرة..

كيف أحبابك؟ سؤال نضر يؤدي إلى إجابة: الأحباب طيبون وعلى حالة رائعة من الوفاق والمسرّات.

وسؤال: كم بيتاً عندك؟

وهل بمقدورك (تمشية) الوظائف والقبض عليها؟ وهل أنت مدير أو قائم على الأمور، حتى يكون بمستطاعك بناء بيت ضخمٍ كالقصر أو كالقلعة؟

هكذا سؤال مجحفٌ بحقِّ الحياة الحنونة لابدّ أن يلاقي إجابة يابسة ومجحفة بحقِّ النضارة والازدهار الإنساني الحنون.

الأسئلة بأهدافها وإجاباتها، وغالباً تُعبّر عن قلوب وأرواح السائلين.. أسئلة برسم الرضى وثقافة الحبِّ والجمال، تحمي كون الإنسان وقلبه وتؤدي إلى بناء النفس وترميم أوجاعها بالشفاء وعافية الأسى والحنين.

ومن الأسئلة الدارجة هذه الأيام، لسوء الحظ، تؤدي إلى تدمير عمارات الروح وتعطيل جريان القلب وتساوي الإجابات المجحفة بحقِّ الحبِّ والتآلف النبيل.

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153