أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

تكذيب السحرة في الإسلام ... التركيز على تأثير النجوم والكواكب في الطبائع الإنسانية

السحر بين الدين والعلم

- انتشار واسع لكتب تعكس حالة الاهتمام بالسحر في مستواه الرسمي والشعبي

------------------------------------------------

تكفي زيارة واحدة لمكتبة

من تلك التي تضم كتباً إسلامية للوقوف على حقيقة جديرة بالمتابعة والدراسة وهي الانتشار الكبير لآلاف العناوين التي تتوعد بقهر الجن والتخلص من السحر وتحريم وتجريم ممارسته، ولعل الكتب التي تتحدث عن الجن والسحر الأسود وطرد الأبالسة والشياطين تتفوق على تلك التي تتحدث عن الملائكة وفضائل الأعمال، فالعدد الكبير من الكتب التي تتغير أشكالها وأحجامها وعناوينها يلتقي أغلبها في تحذير الأمة وتنبيهها من مغبة إتيان السحرة الأشرار وتتوعدهم بجهنم وبئس المصير وترفع السيوف البتارة في وجوه السحرة والمنجمين وتناشدهم الرأفة بالأمة وخشية الله فيها، بينما ترفع الكتب المعتدلة منها رايات العلاج بالرقية وتقدم الدليل الشرعي والكيفية التي يتم بها إبطال السحر ورد كيد السحرة.

لا أقل من الأمم الأخرى ولا أكثر منها تعرف العرب على السحر حيث تفننوا فيه ووضعوا فيه التصانيف والمؤلفات التي تزخر بها المكتبات العالمية والعربية، وبنفس القدر الذي تفاعل به العرب مع المؤلفات والرموز والطقوس السحرية للحضارات اللاحقة عن العرب فنوناً جديدة في السحر وعلوم التنجيم والأرصاد، وعلى الرغم من غياب توثيق تاريخي لاهتمام العرب بالسحر وممارساته، أجمع الباحثون في التاريخ العربي القديم على اهتمام كبير للعرب بالعرافة والكهانة وعلوم التنبؤ بالغيب ويذكر ابن كثير في كتاب البداية والنهاية أن ملكاً من ملوك الفرس هاجم حصناً لأحد ملوك اليمن ويدعى الحضر وكان بانيه ويدعى «ساطرون» قد وضع فيه طلسماً فلم يقو الغزاة على النيل منه وقد روى أن لهذا الطلسم مفتاحاً يفك به وهو أن تؤخذ حمامة ورقاء وتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل، فإن وقعت في سور الحصن فك الطلسم وفتحت الأبواب، ويخبر ابن خلدون في المقدمة «وشاهدنا أيضاً من المنتحلين للسحر وعمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع متخرق، ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فتغدو وأمعاؤها ساقطة من بطونها على الأرض، وسمعنا أن بأرض الهند من يشير إلى

إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتاً، ويشير إلى الرمانة فتفتح فلا يوجد في داخلها شيء، كذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة».

تصانيف السحر وعلومه

على خلاف اللغات الأخرى التي تعطي السحر قاموساً متعدداً يحمل العديد من المعاني، تحسم اللغة العربية في مسألة السحر فالعبارة نفسها واللفظة نفسها بما تحمله من معنى، إلا أنها تتخذ بعداً علمياً إذا ما تعلق الأمر بتصنيفات السحر وكتبه التي وضعها العلماء، وهي بذلك تدفع بالسحر إلى كونه علماً من العلوم تندرج تحته قائمة من المعارف العلمية التي قد تصل حدود علم مستقل بذاته وأمام الموسوعية والشمولية التي تميزت بها الشخصيات العلمية العربية والعلوم من مختلف الحضارات، فإن المكتبة العربية تزخر بمؤلفات تحت عناوين قد تبدو مثيرة وتدفع الباحث إلى الخروج من البحث في دائرة السحر إلى مسائل فرعية مثل «علم الحروف»، و«علم الأوفاق»، و«علم الأعداد»، و«علم خواص الآيات القرآنية». وقد بين ابن خلدون صاحب المقدمة أنواع هذه العلوم والمعارف ضمن باب السحر والطلسمات من جهة، مقدماً بعض العلوم الفرعية المتحدرة من السحر مثل علم أسرار الحروف وعلم الزايرجة، وقد ظهرت تصنيفات أخرى متقدمة على تصنيفات ابن خلدون مثل «علم الكهانة»، و«علم النيرجات» و«علم الخواص»، و«علم الرقى»، و«علم العزائم»، «علم الاستحضار»، «علم دعوة الكواكب»، «علم الفلقطيرات»، «علم الإخفاء»، «علم الحيل الساسانية»، «علم كشف الدك وإيضاح الشك»، «علم الشعبذة والتخيلات»، «علم تعلق القلب»، «علم الاستعانة بخواص الأدوية والمفردات»، ومن هنا فإن الرحلة عبر صفحات كتب السحر تحتاج إلى ما يشبه تفكيك عدة من الشيفرات السرية التي لا يعلمها إلا أصحابها ممن تمكنوا من تفاصيل هذا العمل وهو الأمر الذي تبينه جميع مقدمات كتب السحر عموماً، فأحد أبرز هذه المؤلفات والمعروف بشمس المعارف الكبرى للإمام أحمد البوني وبعد مقدمة استهلالية طويلة يقول: «أما بعد فللحق أعلام وللحقيقة نظام، وللأرواح بالمعارف الإلهيات إلمام والوسيلة مطلوبة، والقدرة على أقسامها موهوبة والسعادة بشموس الكمال مقرونة.. وأعلى الدرجات في العليين درجة العالمين وأعلاها منزلة الهادين المحققين.. وإنني لما رأيت كلام الأجلاء ممن علت كلمتهم، وانبسطت في الآفاق حكمتهم وعمت في البرايا بركتهم وقد ألفوا في التصريف بالأسماء والصفات وأسرار الحروف والأذكار والدعوات وقد رغب من تعلق بي وده في توضيح ما ألفوه وذخيرة ما كنزوه فأجبته مع الإقرار بالعجز عن فهم مدارك السلف الماضين والأئمة المحققين الهادين، ويمضي البوني في مقدمته مبيناً ومؤكداً أن ما يتطرق إليه علم محذراً من استخدامه في المحرمات مشيراً إلى ما فيه من بالغ تأثير وبركة عظيمة، ويقسم الكتاب إلى أبواب متعددة تعالج مختلف الجوانب الإنسانية وتقدم وصفات وأوقافاً معقدة تحتاج إلى دراية بالحساب والأرصاد الفلكية وبخصائص المعادن ومعرفة بالأخلاط والمكونات الطبيعية والنباتات ما يجعل من الكتاب بأجزائه وفصوله مرجعاً طبياً وروحانياً تماماً مثل مراجع الأطباء التي يرجعون إليها كلما واجهتم حالة، وهو نفس الأمر يلجأ إلى المشتغلين بأعمال السحر فهم بعد إجرائهم لحسابات معينة كطلبهم اسم الشخص واسم أمه أو تاريخ ميلاده يقومون بعمليات حسابية تشمل جمع وطرح الأرقام وفق قاعدة معينة ثم يطابقون النتائج الحاصلة مع جداول معينة، ومن هنا يتمكنون من تشخيص حالة الشخص صحياً أو روحياً ويختارون له من الكتاب ما يوافق حالته وهذا الأمر ينسحب على جميع الأغراض الأخرى كالتوفيق بين المتنافرين والتفريق بين المتحابين وقذف الأذى على الشخص الشرير وإخافة الظالم وتثبيت المظلوم إلى العديد من الأغراض الأخرى التي يجد كل واحد فيها على وجه الأرض استخدمها البوني في مؤلفه الذي يعد أحد أهم المراجع العربية والتي استند على جانب كبير منها سحرة أوروبا، وبلغت شهرة كتابه آفاقاً واسعة في مشارق الأرض ومغاربها إلا أن تعامله مع السحر على شاكلة العلوم المذكورة سابقاً يجعل منه دليلاً لا يقدر على فهمه سوى العارفين أو الذين تلقوا العلوم ذاتها على أيادي «شيوخ مهرة».

السر المنظوم:

ويعد كتاب السر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في السحر والطلاسم والنجوم، لمؤلفه أحمد الكشناوي الغلاني المصري والذي لا يتضمن سوى تاريخ وفاته وهو عام 1153 هجرية والمطبوع في القاهرة عام 1961 أحد المراجع المهمة التي يعتمد عليها السحرة إلى جانب شمس المعارف الكبرى وهو كتاب رتبه مؤلفه على مقدمة وخمسة أجزاء وفق ما يذكر في تقديمه لهذا العمل الذي قدمه بكونه جامعاً لعلوم جمعها من عديد المصادر التي لم يذكرها وخصص جانباً كبيراً للتعريف بالطلسم والسحر والنيرج وما في ذلك من المباحث العجيبة، كما خصص باباً للحديث عن الطبيعة التي يجب توافرها في من يعتزم الإقدام على تحقيق الغاية من هذه الأفعال، وما يحير في هذا الكتاب هو تركيزه على تأثيرات النجوم والكواكب في الطبائع الإنسانية والزواج والولادة.

وتسير الوصفات في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب الأخرى بعزائم تستند إلى تلاوات باللغات غير العربية بعضها يعود إلى اللغة السريانية القديمة، وبالتالي فإن قوة الفعل وما يتضمنه من إحضار مواد قد يصعب الحصول عليها أحياناً مثل ورق الغار الذي يعد الساحر غالباً بإحضاره بنفسه أو الكلمات الكامنة في إبهامها وفي اليقين بتمام الفعل حال تلاوتها من شأنه أن يدفع العقل إلى التصديق بقدرات الساحر ومن يقوم بهذا العمل.

الكبريت الأحمر:

يتخصص كتاب الكبريت الأحمر والسر الأفخر والدر الجوهر «للقطب الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي» والمطبوع أيضاً بالقاهرة في تقديم عدد من الفوائد يذكرها المؤلف في المقدمة، وينص بالتحديد على خواص المثلث والبرهنة النافعة ويقول «صرفت غالب عمري في جمعها وصرفت في أمري ما شاء الله من نفعها ورفعها وكانت متفرقة في تيارات ومشهورة من خلال كراسات كالإبل الشاردة وضممت بعضها إلى بعض ولممتها بعد أن كانت في صورة النقص وأودعتها في هذا الكتاب وأبدعتها فصولاً تسهيلاً للطالب والمرجو ممن وقف على فوائده وصرف الهمة إلى التحلي بفوائده أن عمله لآخرته»، ويشترط المؤلف على الراغب في تلقي علمه من الكتاب ألا تكون «الوحدة إلا من قرين صدق لا يظهر ذلك وكتمان سره إلا لصاحبه المذكور، فلا بأس في ذلك» ويقدم الكتاب دليلاً عملياً لعمل الأوفاق والأرصاد وكتابة التمائم الصالحة لمختلف الأغراض إلا أن ما يميزه هو تنصيصه دوماً على وجوب توخي السرية.

السحر والكيمياء:

كثيراً ما أوجد العرب رابطاً وثيقاً بين علم الكيمياء بوصفه علماً صحيحاً يختص بدراسة تركيب المعادن والخصائص والسحر باعتباره يستند على نفس القواعد وقد اتهم علماء الكيمياء بممارستهم السحر وهي التهمة التي وجهها مباشرة ابن خلدون إلى جابر بن حيان ونعته بكبير السحرة، وأبو موسى جابر بن حيان عبد الله الكوفي الصوفي الطوسي يعد مؤسس علم الكيمياء الحديثة، وقد ولد في الربع الأول من القرن الثاني للهجرة الثامن الميلادي، في بلدة طوس بالقرب من مشهد الحالية، حيث تتحدر أصوله من عائلة عربية معروفة تنتمي إلى قبيلة أزد في جنوب شبه الجزيرة العربية، وكان أبوه قد هاجر إلى الكوفة وعرف بتأييده للعباسيين وعاش في الكوفة حياة غير مستقرة حيث كان عليه أن يرتحل في الليل من مكان إلى آخر، وذلك حتى ينجو من أعين المتطفلين عليه والذين كانوا يزعجونه باستمرار في معمله الذي كان يبحث فيه عن تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، حيث كان الاعتقاد شائعاً أن هناك نوعاً من الناس يمكنهم تحويل النحاس والحديد إلى ذهب وقد ترك جابر أكثر من مئة من المؤلفات منها اثنان وعشرون في موضوع الكيمياء، ومنها كتاب السبعين وهو أشهر كتبه ويشتمل على سبعين مقالاً تضمن خلاصة ما وصلت إليه الكيمياء عند المسلمين في عصره، وكتاب الكيمياء، وكتاب الموازين، وكتاب الزئبق وكتاب الخواص، وكتاب الحدود، وكتاب كشف الأسرار، وكتاب خواص أسير الذهب، وكتاب السموم، وكتاب الحديد، وكتاب الشمس الأكبر، وكتاب القمر الأكبر، وكتاب الأرض، وكتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل، ومن أهم إنجازات جابر بن حيان والتي صنفته ساحراً عمله على ما يعرف بالأكاسير التي كانت من أهم جوانب عمله بالكيمياء بالإضافة إلى استناده إلى الإكسير غير العضوي فقد تخصص في تدبير الأكاسير لا على أساس معدني فحسب، بل كذلك على أساس مواد حيوانية ونباتية، بل إنه كان بفضل الأكسير الذي يرجع إلى مواد حيوانية، لما لهذه المواد من فعل أقوى بكثير مما للأكاسير الأخرى، وتوصل بذلك إلى تدبير حلول لمشكلات الجسم وكان مقصداً للعديد من المصابين بمختلف الأمراض، وقد استخدمت جميع المراجع السحرية فيما بعد تركيباته النباتية الممزوجة بعناصر حيوانية ومعدنية ضمن الوصفات التي تقدم للعلاج استناداً إلى الأصول الأربعة العاملة في الأجسام من الأجناس الثلاثة المؤثرة فيها والمحددة لصبغها على حد وصفه وهي: النار، الماء، الهواء، الأرض.

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153