أول الكلام .....         بدعوة من السيدة أسماء الأسدالملكة صوفيــا تصل دمشق         استمرار حصار غزة إثبات للفشل الإنساني الدولي         ..بقلم رئيس التحرير :مضر الأسد         لقاء الأحبة .... هكذا يرجم إبليس في العراق         ... بقلم :أحمد الحسيني         دمشق.. أقدم عاصمة في التاريخ.... : رهف الشبئون         الرئيس الأسد يثمّن مواقف عون المبدئية والوطنية...        

العدد 152/153 -1/12/2008

 


 


 


 

 
 

Click for Damascus, Syria Forecast

 
البحث في الأرشيف
ابحث عن:
بحث بين تاريخين:

يوم-شهر-سنة

يوم-شهر-سنة

 

أي من الكلمات
كل الكلمات معاً
البحث ضمن العناوين والمحددات فقط

 

 

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

سوق مزادات التحف الإسلامية في العالم

منذ الحرب في العراق وما تلاها من ركود اقتصادي، وهبوط قيمة الدولار وصدور التشريع البريطاني الجديد، سؤال واحد يفرض نفسه على السوق: هل ستحتفظ لندن بمكانتها كسوق عالمية للتحف الأثرية العربية

الإسلامية، خاصة بعد صدور التشريع البريطاني Dealing in Cultural Objects Offences Act 2003.

منذ عقدين من الزمن بدأ الاهتمام الدولي والرغبة في اقتناء تحف إسلامية، وكان لمهرجان العالم الإسلامي الذي أقيم في لندن عام 1975، الدور الكبير في رفع وعي العامة بالثقافة العربية الإسلامية، وفي منتصف السبعينيات فتح غاليري (المتحف) أبوابه لهواة اقتناء فن المستشرقين الذين غدت رسوماتهم رصيد المخيلة الشعبية الأوروبية من بلاد العرب، وشرعت كبرى مؤسسات المزاد في لندن في تنظيم مزادات نصف سنوية للتحف الإسلامية، اكتسبت مكاناً مهماً في أجندة مزادات الفنون العالمية، وكذلك في جدول ارتباطات أصحاب المجامع الخاصة والتجار المعنيين وأمناء المتاحف والأكاديميين.

حدث ذلك في السبعينيات وكانت دول الخليج العربي وإيران قد أثراها النفط، من الطبيعي جداً أن تجد هذه المزادات حليفاً طبيعياً لها في صنف من هواة الاقتناء الجدد كان أقواهم، بلغة السوق، يتحدرون من دول الخليج العربي. وفي غضون ذلك بدأت بلدان إسلامية، مثل تركيا، تتلهف لإعادة تراثها الطويل المبعثر إلى شواطئها، بينما عمدت بروناي وماليزيا وإندونيسيا إلى الإعراب عن هويتها المسلمة عن طريق رعايتها للفنون الإسلامية.

وعرفت الثمانينيات بأنها كانت أيام

المضاربات التي خرجت فيها الأسعار عن نطاق السيطرة، إذ بدأ الشعور بالثراء يراود كلاً من اليابانيين والأمريكيين والعرب والأوروبيين. وفي أواخر الثمانينيات وفي الفترة من 1987 إلى 1991 كان سوق الفن الإسلامي في لندن في ذروته واعترت السوق حالة ابتهاج عارم حين دفعت أسعار مثيرة في دور المزاد.

الأمر المثير في مزادات وسوق الفن الإسلامي في لندن فترات الركود الاقتصادي، هو أن المضاربات في دور المزاد صارت أقوى، بيد أنها أصبحت سوقاً نخبوية تسابق الرياح بحثاً عن النادر من التحف الإسلامية، وهذه الظاهرة لا تستثني من السوق من كان في جهل تام بقيمة التحفة المحفوظة لديه، أو لم يكن يعرف شكل الحرف العربي إطلاقاً، مثلما حصل مع صاحب محفظة قلم أندلسية من العاج منقوشة، من إسبانيا الإسلامية، مؤرخة في ربيع الأول 394 هجري – 1003 ميلادي. لم يكن صاحبها يعرف أن النقوش الخطية على المحفظة كانت بالخط الكوفي العربي.

قال خبير سودبيز (نيكولاس شو) إن معركة المضاربات في صالة المزاد المكتظة استمرت لعشر دقائق، وخاص المعركة على الأسد أربعة من المزايدين الملتزمين عبر الهاتف!

وفي نيسان عام 2003، وبينما كانت أنظار العالم على العمليات العسكرية في العراق، هبت رياح التغيير على سوق التحف الإسلامية في لندن مرة أخرى، وعلق (نيكولاس شو) على بيع محفظة قلم الوزير الايلخاني في مزاد بأكثر من مليون وربع مليون جنيه استرليني، بأنه دليل على أن السوق يهيمن عليها على المدى البعيد الملتزمون بجمع التحف الإسلامية، وقد أثبتوا أنهم تواقون إلى شراء تحف من أعلى النوعيات، حتى في هذه الأوقات العصيبة!

وليام روبنسون رئيس قسم التحف الإسلامية في دار كريستيز للمزاد في لندن، حيث أقيم أول مزاد للتحف الإسلامية في إبريل عام 1976، يرى أن أغلب التحركات القوية في سوق الفن الإسلامي هي من جانب العالم العربي. وليس هذا سراً، والعرب لا يشترون تحفاً إسلامية بغرض الاستثمار المالي، بل تراودهم رغبة قوية جداً لتعزيز قوة الجذور العربية، كي يظهروا للعالم مرة أخرى قروناً من الثقافة العربية الإسلامية، وإذا كان المشتري صائباً في تقدير جمال التحفة، وكانت تحمل المقومات الصحيحة بلغة السوق، فمن المحتمل أن يفاجأ بكون التحفة التي اشتراها استثماراً مالياً جيداً.

وينصح خبير المقتنيات المشترين أنه منذ اللحظة التي يتقرر فيها أن يكون الاقتناء بهدف الاستثمار، ينبغي على جامع التحف أن يحصل على مشورة جيدة، وإلا فن السهل جداً أن يخطىء ويقتني قطعاً من الدرجة الثانية، قد تبدو له القطعة في المواصفات المكتوبة تحفة جيدة، لكن قد ينقصها شيء هنا وهناك، فمن السهل أن يجد نفسه في النهاية وقد جمع تحفاً تحتل المرتبة الوسطى في سوق التحف، وهي المرتبة التي لا تحقق دائماً أرباحاً عالية، في حين أن التحف التي تقع ضمن المرتبة العليا لها مردود عالٍ دائماً.

سوق المغربي انخفض:

سوق الفن الإسلامي في لندن تهب عليه رياح التغيير أحياناً وعلى سبيل المثال، كانت الصفحة الواحدة من مخطوطة قرآنية منسوخة بالخط المغربي تحقق ما بين 6 – 7 آلاف جنيه استرليني قبل خمس سنوات لكن بسبب ظهور العديد منها في سوق الفن يقال إنها صارت بألف جنيه.

ويعلق روبنسون إن سعر المغربي انخفض قليلاً في السوق بوجه عام، ويندر أن يحصل إنسان على (المغربي) المفتوح الجميل جداً، ولا أعتقد أنه انخفض إلى هذا الحد، والأمر كله يعتمد على من هم المشترون، وأذواق المشترين حالياً متجهة إلى تحف في حافة السوق العليا، ومنها المخطوطات القرآنية المبكرة جداً، لكن نشاطاتهم لا تنحصر في مجال واحد من الفن الإسلامي.

الأعمال المزورة:

في كل كتالوج وفي ختام وصف كل تحفة تشير (كريستيز) باختصار إلى حال التحفة كما هي معروضة، وإلى الصيانة التي جرت عليها، وكل من له استفسار بإمكانةه أن يحصل على تقرير ترميم مفصل عن كل قطعة معروضة في المزاد.

وفيما يتعلق بالأعمال المزورة يقول روبنسون، القطع المعروضة في مزاداتنا تحمل ضماناً مدوناً في الصفحتين الأولى والثانية في الكتالوج، وهذا يضمن للناس حقوقهم في غضون خمس سنوات من شرائها، بشرط ألا تكون التقنية جديدة ومطورة بعد سنين من بيع القطعة، تكشف ما لم يكن بالإمكان كشفه قبل بيع التحفة.

إن تأصيل التحفة الأثرية صار كل شيء في التعامل بسوق التحف هذه الأيام، أي إنه علينا أن نثبت تاريخ التعامل بكل قطعة، وينبغي أن نكون قادرين على تتبع العمل الورقي الخاص بالتعاملات التي حصلت بكل قطعة قبل أن نتعامل بها، ويعني أيضاً أن التحف الإسلامية التي كانت موجودة في أوروبا وفي الغرب وخارج الشرق الأوسط لفترة من السنوات، والقطع التي لها تأصيل جيد، صارت لها أسعار متفوقة وعلاوات إضافية، ويضيف قائلاً: توجد عوامل عديدة تؤثر في السوق، منها اعتبارات سياسية واقتصادية، لكن الحافة العليا للسوق بقيت قوية، والقطع النادرة لا تزال تحقق أسعاراً عالية للغاية.

------------------

مجلة فارس العرب

العدد 152/153

1/12/ 2008

 

غلاف العدد152-153