خلال لقاءاتنا وحواراتنا الصريحة مع المغتربين في بعض بلدان الاغتراب.. وجدنا أن الإخوة المغتربين ليسوا أقل حماسة وغيرة من أبناء الوطن المقيمين، فيما يخص تقديم كل ما هو ممكن ومفيد للنهوض بعملية البناء الجارية في سورية، وبذل المستطاع لمنفعة ورفع شأن الوطن الأم وجعله الأقوى في وجه الأعداء كافة.
ولا نبالغ إذا قلنا إن الغيرة الوطنية التي لمسناها يتطلع هؤلاء الإخوة إلى ترجمتها على أرض الواقع ليس من خلال عملية التواصل فحسب وإنما بإقامة مشروعات استثمارية تعود بالفائدة عليهم وعلى وطنهم الأم.
وهناك مسألة أخرى ليست أقل أهمية فهي أن المغتربين يدركون جيداً أن الهوية العربية مستهدفة قولاً وفعلاً، وهم يحاولون العمل وفق ظروفهم الراهنة لتغيير صورة العربي التي يحاول أعداء الأمة النيل منها.. ولكي تتجمع محاولات المغتربين هذه وتعطي ثمارها.. فإننا نشدد على أهمية التنسيق والتعاون بين الروابط الاغترابية في المغترب وحكومات البلدان التي يعيشون فيها، وضرورة جمع صوت المغتربين على محبة الوطن الأم وخدمته وكذلك بلدهم الاغترابي رغم تعدد الآراء والتنظيمات.
هناك قضايا تحتاج لمزيد من العمل لاستقطاب المغتربين وعلى الجيل الأول والجمعيات العربية مسؤولية زرع حب الوطن في نفوس أبنائهم لأنه مهما طالت إقامة المغترب في الخارج فإنه يبقى سوري الجنسية والأصل.
في الواقع هناك قضايا تهم سورية وأخرى تهم المغتربين والمصلحة متبادلة، ولابد من الاجتماعات لتنسيق الأفكار والآراء وبحث الخدمات التي يمكن تقديمها كسورية في الخارج والخدمات التي يمكن لسورية تقديمها لمساعدة المغتربين في الداخل.
لاشك في أن جهود الحكومة السورية جادة وقد بدأت ماضية عبر إنشاء وزارة للمغتربين للتواصل ومحاولة جذب المغتربين لأنها تدرك أنهم ثروة وطنية صناعية واقتصادية وفكرية وروحية وهذا أمر مهم لأن تحديد الهدف وأهميته منطلق لأي عمل.
وجدير بالذكر لما أشار له السيد جوزيف سويد وزير المغتربين في المؤتمر السادس للمجلس الاستشاري الاغترابي الذي عقد مؤخراً في دمشق والذي جاء تعبيراً عن تضامن الاغتراب السوري مع الوطن وقائده في وقفة العز متمسكاً بثوابته وحقوقه كاملة لافتاً السيد الوزير إلى أن المؤتمر ناقش العديد من الخطوط المتعلقة باستراتيجية العمل الاغترابي وكيفية تفعيل هذه الخطوط وتواصلها مع المؤسسات ذات الشأن مشيراً إلى أن عام 2009 سيكون عام الشباب الاغترابي السوري.
رغم كل ذلك نحتاج للعمل أكثر ليكون التواصل مع الشريحة الكبرى للمغتربين دائماً وأبداً، ولاشك في أن الطريق طويل ويحتاج لمزيد من العمل والجهد.
والأهم من كل هذا وذاك لابد من القضاء على جميع محاولات الأعداء للنيل أو الإساءة إلى أمتنا وتاريخها الحضاري.
-----------------------
husaini@faresalarab.com
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008