في يوم الحذاء العالمي:
حذاء من غضب يطلق قبلة الوداع لبوشت
- البطل منتظر الزيدي يرس أجمل لوحاته
--------------------------------------------------------
منتظر الزيدي، اسم سيحفظه العراقيون وربما العالم بعد أن ارتبط حذاؤه «بقبلة الوداع الأخيرة» للرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق.. الزيدي يساري في ميوله السياسية ومناهض للأمريكيين والقوات الأمريكية ومتشدد في معارضته للرئيس الأمريكي (بوش)، كما عرفه مصدر في قناة (البغدادية) التي عمل بها، والزيدي (29 عاماً) صحفي عمل في عدة وسائل إعلام محلية وغطى أحداثاً محلية كمعارك مدينة الصدر، كما يعمل أحياناً في تغطية أخبار سياسية، وتعرض للخطف في تشرين الثاني (2007) لمدة أسبوع.
في بيته المتواضع حيث علق في غرفته صورة للثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، وصف أخوه درغام ما قام به الزيدي بأنه «بطولة أعادت لكل عراقي تعرض للإهانة من قوات الاحتلال، كرامته»، وأضاف: «منتظر يكره الأمريكيين المحتلين ويعتبر أن بوش دمر العراق وقتل العراقيين»، ودرغام نفسه معتقل سابق لدى الجيش الأمريكي الذي اتهمه بارتباطه بجماعات إرهابية.
وقال عدي الزيدي الأخ الأكبر لمنتظر: «ما فعله منتظر يتمنى ملايين العراقيين وفي العالم أن يفعلوا مثل هذا الشيء»، وأضاف: «كان دائماً يقول: إن أكثر من خمسة ملايين تيتموا بسبب بوش وأعوان بوش».
أما والدة الصحفي الزيدي قالت بهدوء أن منتظر كان يتمنى أن يضرب بوش بالحذاء وفعلاً حقق ما كان يحلم به وقام الزيدي برشق حذائه باتجاه الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ثم نعت بوش قائلاً: «هذه قبلة الوادع يا كلب».
وقال زميل منتظر في قناة «البغدادية» جهاد الربيعي: «إن الأمر متوقع من منتظر إذ إنه وطني متشدد جداً فيما يتعلق بالعراق».
وقال مصدر في القناة رفض الكشف عن اسمه: «إن منتظر توعد قبل نحو سبعة أشهر أمام عدد من الصحفيين بأن يلقي حذاءه على رأس بوش إذا سنحت له الفرصة بحضور مؤتمر للرئيس بوش إلا أن الآخرين اعتبروه مجرد كلام ليس أكثر».
وحاول الرئيس الأمريكي التقليل من شأن رشقه بفردتيّ الحذاء قائلاً: «لقد قام بذلك من أجل لفت الانتباه إليه هذا الأمر لم يقلقني ولم يزعجني»، إلا أنه وصف الحادثة بأنه «الأكثر غرابة» خلال عهده الرئاسي وقال بوش ممازحاً: «لا أعرف ما قاله الرجل، لكنني رأيت حذاءه»، إلا أن سخرية بوش لم تمنع أن تأخذ وسائل الإعلام العربية والأجنبية الحادث على محمل الجد، مؤكدة أن «جورج بوش دخل التاريخ باجتياحه العراق وخرج منه باعتباره الرئيس الأمريكي الذي أنهى ولايته بحذاء على رأسه».
واعتبر عدد من المراقبين الحادث بأنه «يبدو لافتاً بل مذهلاً» لاعتبار بوش من الأشخاص الذين يحظون بأفضل حماية في تاريخ البشرية، وبأن ما حصل يكشف دون مواربة عن عداء وكراهية من العراقيين حيال الرجل الذي اجتاح بلادهم وسبب اندلاع موجة من العنف تقول أكثر الإحصائيات تفاؤلاً إنها حصدت حياة مئة ألف عراقي بينما لا يزال نحو 20 ألف معتقل في السجون.
وطالبت قناة «البغدادية» التي تبث برامجها من مصر السلطات العراقية بإطلاق سراح مراسلها، وأوضح البيان الذي بثته القناة «تماشياً مع الديمقراطية وحرية التعبير التي وعد العهد الجديد والسلطات الأمريكية العراقيين بها».
وكان من اللافت حجم ردود الفعل المؤيدة لما فعله الزيدي، فقد تظاهر آلاف في بغداد والبصرة والنجف تطالب بالإفراج عن الزيدي ورفع المتظاهرين لافتات كتب عليها بالعربية والإنكليزية «اخرج يا بوش»، ورفعوا سارية عالية تعلوها فردة حذاء سوداء.
وقال القيادي البارز في التيار الصدري حازم الأعرجي: «سوف يشكل مكتب الصدر لجنة قانونية لمتابعة قضيته».
من جانبه، أكد رئيس جمعية ضحايا سجون الاحتلال الأمريكي في العراق علي القيسي إنه «لطالما استخدم الأمريكيون الأحذية بحق العراقيين لأهانتهم وكان هذا أمراً طبيعياً بالنسبة لهم»، وأضاف: «إذاً يجب إلقاء القبض على كل الجنود الأمريكيين الذين استخدموا أحذيتهم في إهانة العراقيين ويجب القبض على من أعطاهم الأوامر للقيام بذلك بمن فيهم رئيس بوش».
الجدير بالذكر أن المشاهدين العرب طالبوا في الفضائيات العربية بالبحث عن حذاء الزيدي ووضعه في متحف «لأنه من أعز ما يملك العرب الآن».
وذكرت تقارير إعلامية أن مواطناً سعودياً عرض مبلغ 10 ملايين دولار لاقتناء حذاء الزيدي والاحتفاظ به.
**لقد فعلها البطل العراقي منتظر الزيدي وجعلها خاتمة تاريخية لن ينساها بوش والشعب الأمريكي وكل رئيس قادم للولايات المتحدة وسيذكرها العالم على مر الأيام والشهور والسنين كتحد بطولي سجله بفخر وشجاعة منبر عراقي حر وشريف تصدى للجبروت والطغيان بسلاح لا يتجاوز سعره خمسة دولارات في أحسن الأحوال فحقق نتائج وأحداث تأثيرات ما لم تحققه كل وسائل وإمكانيات الحرب العسكرية والاقتصادية والإعلامية التي يمتلكها العرب، فكانت ضربة الزيدي رسالة الرجال الأوفياء لوطنهم وأمتهم فحققت كل معانيها وأبعادها الوطنية والعربية والإسلامية فأذلت الذليلين وكسرت شوكة الجبابرة والطغاة وأخزت الصامتين في السراديب المظلمة مع الغانيات وتجار السحت الحرام والشعارات المضللة والخداعة وسماسرة الذل والعار.
وستبقى قصة الزيدي، أسطورة التحدي للظلم والعدوان، تتداولها الألسن وتحكيها الأجيال جيلاً بعد جيل مذكرة ببطولة وشهامة وغيرة أبطال لم ولن يتخلوا عن قضيتهم واحتلال بلدهم رغم شراسة القوة المحتلة وأساليبها الوحشية وفقدان أي أمل بوجود نخوة لدى أولئك الذين فقدوا كل صلة بأصلهم العربي ودينهم الحنيف، قصة تحكي بطولة غيارى تحدوا الموت وفتحوا له صدوراً عامرة بالإيمان والطاعة للواحد الأحد، العزيز الجبار المنتقم، فصاروا مثالاً يستنير بهم شباب الأمة وفتيانها ورجالاتها وشيوخها ونسائها وأطفالها في مقاومة المعتدين والمحتلين ومن يسير على نهجهم من قوى التخاذل والشر والظلم والرذيلة، من الذين ساهموا وشاركوا في تدمير بلد الحضارات ودنوسه وباعوه بثمن بخس.
لا شك أن الحذاء الذي قذفه الصحفي العراقي منتظر الزيدي في وجه السيد الأمريكي سوف يدخل التاريخ من أوسع أبوابه وسوف يكون الحذاء الأكثر شهرة في العالم بعد حذاء رئيس الاتحاد السوفييتي السابق نيكيتا خروتشوف الذي لم يتوان عن استعماله في وجه الأمريكيين من على منصة الأمم المتحدة وبهذا تكون أمريكا وسياساتها قد دخلت موسوعة غينيس.
الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي جورج بوش المغادر غير مأسوف عليه للبيت الأبيض لم تكن ذات أهمية تذكر بحسب كل المراقبين والمحللين والمتابعين، وهي لم تزد عن كونها زيارة وداعية وربما للمجاملة أو من أجل أن يقدم خلالها بوش الشكر للقائمين على الحكم في العراق – والذين هم ليسوا سوى من صنع يديه – لأنهم أقدموا على توقيع الاتفاقية التي ظل بوش يضغط باتجاه توقيعها مع أمريكا قبل أن يغادر.
الحذاء الذي تم قذفه في وجه بوش هو التعبير الحقيقي عن موقف العراقيين النجباء الذين حاولت ماكينة الدعاية الأمريكية والغربية والعربية التي تدور في فلك أمريكا أن تشوه مواقفهم من خلال تصويرهم على أنهم رحبوا بقدوم قوات الاحتلال وهي تعبير آخر قد سبقه قبل أسابيع قليلة إسقاط «صنم» بوش في الساحة ذاتها التي تم فيها إسقاط «صنم» الرئيس العراقي في التاسع من نيسان إبريل 2003.
ما قام به الصحفي العراقي منتظر الزيدي لم يقم به أي شخص كان في طول الوطن العربي وعرضه ولم يجرؤ أي منا على القيام بذلك ونستطيع القول بأن الصحفي العراقي استطاع أن يرد جزءاً ولو بسيطاً من شرف هذه الأمة من خلال فردتي حذائه وهذا من سخرية القدر أو سوء طالع هذه الأمة كما أن في ذلك دلالة على أن من يريد أو يرغب بالمقاومة فإنما لن يعدم الوسيلة حتى وإن كانت من خلال فردتي حذاء
مظفر مرتضى
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008