ـ جمع واكتشاف :
----------------------
يجب أن أعترف اليوم أنني كنت ضعيفاً في مادة الرياضيات وخاصة في العمليات الأساسية وبالأخص الجمع، ولذلك فقد اخترت فرعاً جامعياً لا علاقة له بذلك العلم البغيض حتى لا أظل عدواً لما أجهله.. حاولت دائماً أن أمسك بالورقة والقلم لأطور مهاراتي والتواصل مع الشاطرين بالجمع، خاصة الذين جمعوا بإطار عملهم المحدود ذي السقف الوظيفي أموالاً طائلة وسؤالهم كيف تحولوا لنوابغ في الرياضيات وجمعوا كل تلك الثروة.. فكان الجواب أنهم ببساطة ابتكروا قوانين رياضية في اختراق القانون ضمنوها في قانون "حلال عالشاطر"، ولذلك فهم غير مهتمين كيف يجمعونها ولا كيف يصرفونها.. المهم ألا يُكتشف أمرهم..
ـ ثلاثية الثقافة:
--------------------
تنطوي الثقافة في المجتمع على عدد من المفاهيم والأفكار ولدت بفعل الأيام خطوطاً حمراء دفعت الناس لمحاولة تأخيرها في ثلاثة أبواب درج على تسميتها الثالوث المحرم وبسهولة يجيبك الفرد عنها أنها الجنس والدين والسياسة.. ورغم تجنب الخوض في غمار تلك المحرمات إلا أنه ما اجتمع اثنان بشكل منزو إلا وكانت إحدى تلك المحرمات أو جميعها محور حديثهما..
ـ طلاب رحّل
----------------------
حال طلاب كلية الآداب في جامعة دمشق تشبه حياة البدو الرحل في التنقل وشد الرحال من (محل لمحل)، فالبحث عن مكان لحلقات البحث وتغيير القاعات من دون سابق إنذار يجعلهم في ترحال دائم بين تلك القاعات.. كإخوانهم البدو الرحل مع فارق واحد في أن البدو يعثرون على مكان يحطون فيه ترحالهم حيث يوجد الكلأ والماء.. أما الطلاب فحسبهم الله ونعم الوكيل..
ـ سهرة مع عقيد الحارة
--------------------------------
الولد المدلل علامة فارقة في مسيرة حياة الأسرة خاصة إذا كان (وحيداً) يقبر أمه فهو عندئذ غنوج الماما وحبوب البابا والضيف ثقيل الدم الدائم على مجالسهم واللزقة الدائمة وخاصة عند وجود الضيوف لأنهم يحرصون على تقديمه كنجم السهرة وفاتح القسطنطينية، وقد قادني حظي العاثر لزيارة عائلة صديق تنطبق عليها تلك المواصفات بحيث لم أكد أجلس وأتبادل عبارات الترحيب المعتادة عندما وثب عليّ من خلف الأريكة طفل بريء من كل ما تحمله الطفولة من معنى مدججاً بمجموعة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة داعياً إياي لمبارزة العقيد أبو شهاب، على الرغم من أن باب الحارة كان قد انتهى جزؤه الثاني.. المشهد أرعبني فهيئة عقيد الحارة تدل ومن نظرة فطرية أنه مؤذ ومسجل خطر وصاحب سوابق ومازال في شراسته الدعم اللوجستي المقدم من قبل الوالدين وتحريض ذلك اللعين على النيل مني، وكان له ما أراد، فبعد تجريدي إياه من أسلحته قذفني بكأس الشراب وبعض الفواكه.. ومع تفادي تلك الغارات نفذ خطته الانتحارية لينشب مخالبه البارزة في وجهي ووسط رقبتي وكأنه قط متوحش، عندما انطلقت زغاريد الأم وتصفيق الأب بعبقرية عقيد الحارة ورجولته، بقولهما "عندك ياه".. أما أنا فقد لملمت جراحي ونفدت بريشي معتذراً بلباقتي المعهودة شاكراً ربي أن عقيد الحارة ما زال في الحضانة ولا يشبه أبا شهاب الحقيقي وإلا لكانت نهايتي متل الصيف..
منظومة تفكير
----------------------
إذا كنا نريد الإنصاف والحديث بموضوعية فإننا يجب ألا ننكر أن الحكومة قد سرّعت من جهود مكافحة الفساد في الآونة الأخيرة، حيث لمسنا سقوط أوراق التوت عن الكثير ممن أدانتهم تقارير التفتيش وحالياً هم إما قيد التحقيق أو تمت إحالتهم للقضاء، إلا أن الواضح أن الفساد قد أصبح منظومة اخترقت النسيج الاجتماعي لتحتل حيزاً هاماً من اهتمام الفرد حتى داخل الأسرة الواحدة، فكلمة غشيم أو درويش غالباً ما يطلقها الأهل والأصدقاء للموظف منهم أياً تكن درجة مسؤوليته إذا ما كان نظيف اليد أو يحمل حساً مسؤولاً تجاه أداء واجبه ليصل بهم الأمر لحد تعبئة رأسه أو حشوه بقصص وروايات عن أصدقائه الذين هم أقل كفاءة وذكاء لكنهم أكثر معرفة بالمكامن التي تؤكل منها الكتف..
هذه الرؤية والطروحات لم تعد أسيرة حلقات ضيقة داخل الشرائح الاجتماعية المختلفة بل تحولت لنوع من السوس ينخر أدوات تفكير الفرد والمفترض به استخدامها لتطوير نفسه تحت هدف خدمة المجتمع والدولة وبالتالي عكس مفهوم المصالح لتبادل أدوار المنفعة وتصبح مطلقة لمصلحة الفرد، ولذلك فإن محاربة الفساد أصبحت اليوم هي لفساد التفكير وهنا فقط يمكن للغشيم أن يفتخر أنه كان وما زال وسيبقى غشيماً بقلة خبرته باستلطاف الفساد..
قوارض
----------------------
لا شك في أن العمل ضمن حرم صاحبة الجلالة هو بحكم الأشغال الشاقة، وذلك بالنظر لوجع الرأس المتأتي من خلال كتاباتنا والتي على ما يبدو لا تعجب الكثيرين والذين هم دائمو التحسيس على رؤوسهم.. مع العلم أن ما يتم نشره لا بد أن ندعمه بالوثائق كأساس لعملنا المهني.. وهو ما يدفع المعنيين بالكلام لإظهار الود والعمل من تحت لتحت كالجرذ الذي يختبئ في جحره.. لكنه بالمقابل يحاول الزج بمن هو أعلى قدراً واحتراماً في خضم المعركة لدرء الخطر عنه ووضعه أمام خيارات صعبة أحلاها مر.. وبالتالي خوض المعركة بالوكالة.. إن سياسات الجرذان التي غزت قطاعنا العام باتت مكشوفة رغم احتماء الجرذ في وكره وقرضه لوثائق إدانته وتخريب مفاصل الدولة، إلا أن ثقته الزائدة بنفسه وبمن يدعمه هي من ستوقعه بالمصيدة والأمثلة كثيرة، فصحيح أن جرذاننا لا تتأثر بالمبيدات المحلية لكنها لا تستطيع مقاومة الطعم الذي يخفي داخله سيف العدالة.
رواتب سنوية
----------------------
رغم الأخذ والرد والإجراءات الطويلة حصل المعاقون بالشلل الدماغي على قرار يخولهم قبض راتب كل أول شهر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهذا ما حدث بعد عام من تاريخ تقديم البيانات المطلوبة حيث صرف أول راتب سرعان ما توقف على خلفية طلب المعنيين إعادة الإجراءات التي لم يبخل المعاقون في السعي لتأمينها وبسرعة ضماناً لقبض رواتبهم كما ينبغي، إلا أن ذلك مشى بسرعة السلحفاة ومر عام ليقبضوا راتب شهر واحد رغم استحقاقهم لرواتب الأشهر السابقة وتعود القصة لما حدث قبل عام.. فهل من المعقول القبض كل عام عن شهر أما باقي الأشهر (فبدها) عام جديد وكل سنة بشهر.
حكم تاريخية
----------------------
عندما دخل أحد عمال الخليفة عمر بن الخطاب عليه وجده مستلقياً على ظهره بينما انتشر حوله صبيانه يلعبون حوله ويمازحونه وهو يبادلهم السعادة والسرور، فأنكر عليه ذلك فاعتدل الخليفة في جلسته وخاطبه وكيف أنت إذاً مع أهلك؟ فرد الرجل: إذا دخلت سكن الناطق.. فقال الخليفة: اعتزل عملنا فإنك إذا لم تكن ترفق بأهلك وولدك فكيف ترفق بالمسلمين؟
----------------------
nedalkh@shof.com
------------------
مجلة فارس العرب
العدد 152/153
1/12/ 2008